وهبة الزحيلي
15
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : إِذْ أَنْتُمْ إِذْ : بدل من قوله : يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ و بِالْعُدْوَةِ : بضم العين وكسرها ، و الْقُصْوى : حقها أن يقال : القصيا مثل الدنيا ، إلا أنه جاء شاذا . والركب : ( اسم جمع ، وليس بجمع تكسير لراكب ) بدليل تصغيره على ركيب ، إذ لو كان جمع تكسير لقيل : رويكبون ، كما يقال في تكسير شاعر : شويعرون ، يرد إلى الواحد ثم يصغر ، ثم يؤتى بعلامة الجمع . و الرَّكْبُ : مبتدأ ، و أَسْفَلَ : خبره ، وهو وصف لظرف محذوف ، تقديره : والركب مكانا أسفل منكم . لِيَقْضِيَ متعلق بمحذوف ، أي ليقضي أمرا كان واجبا أن يفعل وهو نصر أوليائه وقهر أعدائه . و لِيَهْلِكَ بدل منه . حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ حي : فيه إدغام ، أصله حيي وأدغم للزوم الحركة في آخره ، وقرئ بالإظهار أي بفك الإدغام للحمل على المستقبل ، أي لإجراء الماضي على المستقبل ، والمستقبل لا يجوز فيه الإدغام ، فلا يقال : يحيّا . إِذْ يُرِيكَهُمُ إِذْ : في موضع نصب بفعل مقدر ، تقديره : واذكر إذ يريكهم اللّه . وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إذ : معطوف على إِذْ الأولى ، وردّت الواو ميم الجمع مع الضمير . والضميران مفعولان . البلاغة : إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا بين الدنيا والقصوى طباق . لِيَهْلِكَ و يَحْيى استعار الهلاك والحياة للكفر والإيمان أو الإسلام . المفردات اللغوية : إِذْ بدل من يوم في قوله يَوْمَ الْفُرْقانِ . أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا أي أنتم كائنون بشط الوادي أو جانبه ، و الدُّنْيا : القربى أي القريبة من المدينة . وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى أي البعدى من المدينة وهي مؤنث الأقصى . وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ أي العير كائنون بمكان أسفل منكم أي مما يلي البحر . وَلَوْ تَواعَدْتُمْ أنتم والنفير للقتال . وَلكِنْ لِيَقْضِيَ جمعكم بغير ميعاد ، ليحقق أمرا كان مفعولا في علمه ، وهو نصر الإسلام ومحق الكفر . لِيَهْلِكَ فعل ذلك ليكفر من كفر بعد حجة ظاهرة قامت عليه ، وهي نصر المؤمنين مع قلتهم على الجيش الكثير ، أو ليموت من يموت عن بينة عاينها ، وَيَحْيى أي ويعيش من يعيش عن حجة شاهدها ، لئلا